الموفق الخوارزمي
45
مقتل الحسين ( ع )
سبايا ، وذريتك قتلى تسفى عليهم الصبا ، هذا ابنك محزوز الرأس من القفا ، لا هو غائب فيرجى ، ولا جريح فيداوى . وما زالت تقول هذا القول حتى أبكت واللّه كل صديق وعدو ، حتى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها ، ثم قطعت رؤوس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن ؛ وقيس بن الأشعث ؛ وعمرو ابن الحجاج . قال : ولما أدخل خولي الأصبحي الرأس على ابن زياد وكان الذي يتولى حمله بشير بن مالك فقدّمه إليه ، وأنشأ يقول : املأ ركابي فضة وذهبا * إني قتلت الملك المجبا قتلت خير الناس امّا وأبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا فغضب ابن زياد من قوله ، وقال : فإذا علمت أنه كذلك لم قتلته ؟ واللّه ، لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ، فقدّمه وضرب عنقه . قال : وساق القوم حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما تساق الأسارى ، حتى إذا بلغوا بهم الكوفة خرج الناس ينظرون إليهم ، وجعلوا يبكون ويتوجعون ، وعلي بن الحسين مريض ، مغلول مكبل بالحديد ، قد نهكته العلّة ، فقال : « ألا إن هؤلاء يبكون ويتوجعون من أجلنا ، فمن قتلنا إذن » ؟ 11 - وذكر أبو علي السلامي ، عن البيهقي صاحب « التاريخ » : أنّ السنة التي قتل فيها الحسين عليه السّلام وهي سنة إحدى وستين سميت « عام الحزن » . قال : وقال بشير بن حذيم الأسدي : نظرت إلى زينب بنت علي يومئذ ، ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنما تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام وتفرغ عنه ، أومأت إلى الناس أن اسكتوا ! فارتدت